ابن خلكان
215
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ولم تسر أيها الأعمى ، فقلت لهم : * لم اخش من تعب ألقى ولا نصب وإنما النار في قلبي لوحشته * فخفت أجمع بين النار والخشب وهذا المعنى مطروق لكنه استعمله حسنا . وأخبرني أحد أصحابه أن شخصا قال له : رأيت في بعض تواليف أبي العلاء المعري ما صورته : أصلحك اللّه وأبقاك ، لقد كان من الواجب أن تأتينا اليوم إلى منزلنا الخالي ، لكي نحدث عهدا بك يا زين الأخلاء ، فما مثلك من غيّر عهدا أو غفل ؛ وسأله : من أي الأبحر هذا ؟ وهل هو بيت واحد أم أكثر ؟ فإن كان أكثر فهل أبياته على روي واحد أم هي مختلفة الروي ؟ قال : فأفكر فيه ، ثم أجابه بجواب حسن ، فلما قال لي المخبر ذلك قلت له : اصبر عليّ حتى أنظر فيه ولا تقل ما قاله ، ثم أفكرت فيه فوجدته يخرج من بحر الرجز ، وهو المجزوء منه ، وتشتمل هذه الكلمات على أربع أبيات على رويّ اللام ، وهي على صورة يسوغ استعمالها عند العروضيين ، ومن لا يكون له معرفة بهذا الفن فإنه ينكرها ، لأجل قطع الموصول منها ، ولا بد من الإتيان بها لتظهر صورة ذلك ، وهي : أصلحك « 1 » اللّه وأب * قاك لقد كان من ال واجب أن تأتينا إلي * وم إلى منزلنا ال خالي لكي نحدث عه * دا بك يا زين الأخل لاء فما مثلك من * غير عهدا أو غفل وهذا إنما يذكره أهل هذا الشأن للمعاياة ، لا لأنه من الأشعار المستعملة ، فلما استخرجته عرضته على ذلك الشخص فقال : هكذا قاله مظفر الأعمى . وقال الشيخ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المحدث المصري ، رحمه اللّه تعالى ، أخبرني الأديب موفق الدين مظفر الضرير الشاعر المصري أنه دخل على القاضي السعيد بن سناء الملك - قلت : وسيأتي ذكره إن
--> ( 1 ) ق لي ر : أكرمك .